الشيخ المحمودي
61
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
النّبوّة « 22 » . فتعاليت يا ربّ ، لقد لطف علمك وجلّت قدرتك عن التّفسير إلّا بما دعوت إليه من الإقرار بربوبيّتك . وأشهد أنّ الأعين لا تدركك ، والأوهام لا تلحقك ، والعقول لا تصفك ، والمكان لا يسعك ، وكيف يسع المكان من خلقه وكان قبله ؟ أم كيف تدركه الأوهام ولا نهاية له ولا غاية ؟ ! وكيف يكون له نهاية وغاية وهو الّذي ابتدأ الغايات والنّهايات ؟ أم كيف تدركه العقول ولم يجعل لها سبيلا إلى إدراكه ، وكيف يكون لها سبيل إلى إدراكه وقد لطف بربوبيّته عن المحاسّة والمجاسّة « 23 » وكيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال إلى حال وقد جعل الانتقال نقصا وزوالا . فسبحانك ملأت كلّ شيء ، وباينت كلّ شيء فأنت الّذي لا يفقدك
--> ( 22 ) الأعباء : جمع العبء - بكسر العين - : الثقل ، وأيضا يجيء الأعباء جمعا للعبء - بفتح العين - : المثل والنظير . ( 23 ) المجاسّة : المس أو تحديد النظر إلى الشيء كي يتبينه . فالكلام مسوق لتنزيهه تعالى عن كونه جسما عن مشابهة الأجسام والجسمانيات .